فهرس الكتاب
وأرواحهمْ في وَحشةٍ من جسومهمْ وليسَ لهم حَتَّى النشورِ نشورُ
* وقد قال تعالى_ كذلك_: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق: كمن هو أعمى، إنما يتذكر أولوا الألباب} [الرعد: 19] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [إنه سبحانه جعل أهل الجهل: بمنزلة العميان الذين لا يُبصرون، فقال: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} ، فما ثَمَّ إلا: عالم أو أعمى، وقد وصف سبحانه أهل الجهل بأنهم: صم، بكم، عمي في غير موضع من كتابه] (1) .
ـ وفي هذه الآية نكات فريدة؛ منها: أنه سبحانه وتعالى لم يقل في مقابل قوله: {أفمن يعلم} لم يقل: كمن هو جاهل, وإنما قال تعالى: {كمن هو أعمى} , وهي بلاغة القرآن الفريدة حيث جاء تعالى بـ"العمى"في مقابل"العلم", وهي إشارة بديعة إلى أن"العمى"_ وهو: التخبط في أودية الضلال, والتردي في مهاوي الباطل مع الظلمة, والحيرة, والاضطراب, والضياع_ نتيجة مباشرة, وعاقبة ملازمة لـ"الجهل", فإذا وجد"الجهل": فإنما هو"العمى"رأسًا لا غير.
ـ ويؤكد هذا, ويوضحه: أن قبح الجهل: أمرٌ مركوز في الطباع, والفطر, والنفوس, ولذلك: (قلمّا يرضى الإنسان بأن يُنسب إلى الجهل بالأمور لا سيما بالشرع, ولذلك ترى الذي يغلب عليه الغضب كيف يغضب إذ نُبه على الخطأ, والجهل؟ , وكيف يجتهد في مجاحدة الحق بعد معرفته خيفة من أن تنكشف عورة جهله؟.
(1) "مفتاح دار السعادة1/ 49".