فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 2063

والطباع أحرص على ستر عورة الجهل منها على ستر العورة الحقيقية لأن الجهل قُبْح في صورة النفس, وسواد في وجهه، وصاحبه ملوم عليه، وقبح السوأتين يرجع إلى صورة البدن، والنفس: أشرف من البدن, وقبحها: أشدّ من قبح البدن ثم هو غير ملوم عليه لأنه خلقة لم يدخل تحت اختياره حصوله، ولا في اختياره إزالته وتحسينه, والجهل: قبح يمكن إزالته, وتبديله بحسن العلم، فلذلك يَعظم تألم الإنسان بظهور جهله، ويَعظم ابتهاجه في نفسه بعلمه ثم لذته عند ظهور جمال علمه لغيره) (1) .

ـ ولذلك كله, نفى الله تعالى التسوية بين الذين يعلمون, وبين الذين لا يعلمون:

* قال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب} [الزمر: 9] .

وأصل النفي هنا: هو أن"العلم": أساس القيام بأمر الله, أمّا"الجهل": فهو على الضد من ذلك تمامًا.

فـ"الجهل": أساس الإعراض عن"الحق", وعدم قبوله, ورفضه بل ومنابذته, ومنابذة أهله القائمين به, وهذا أعظم آفات"الجهل", وأضراره, وأمراضه.

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [والأسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدًا؛ فمنها: الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهل شيئًا: عاداه, وعادى أهله] (2) .

ومن الإعراض عن"الحق", وعدم قبوله, ورفضه: تتولد الآفات, والأضرار, والأمراض الأخرى.

ــ ومن أبشع آفات"الجهل", وأخطرها: اعتقاد العبد أن القيام بـ"الدين": يُفسد عليه دنياه, فهذه"الطامة": لا تَصدّ العبد عن القيام بأمر الله فقط, وإنما قد تجعله ينسلخ بالكلية من الدين.

* ولذلك؛ قال سهل التستري_ رحمه الله_:"أعظم المعاصي: الجهل بالجهل" (3) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_ في كلام عظيم القدر, عالي الكعب جدًا:

(1) "إحياء علوم الدين2/ 357".

(2) "هداية الحيارى/16".

(3) "إحياء علوم الدين1/ 82".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت