فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 2063

قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ {ولا تتبع الهوى} , يقول: ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيه فتجور عن الحق: {فيضلك عن سبيل الله} , يقول: فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل, والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه, فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله] (1) .

* وقد قال تعالى مخاطبًا نبيه, ومصطفاه صلى الله عليه وسلم: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [قوله: {وما أنت بتابع قبلتهم} : إخبار عن شدة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لِما أمره الله تعالى به, وأنه كما هم مستمسكون بآرائهم وأهوائهم: فهو_ أيضًا_ مستمسك بأمر الله وطاعته واتباع مرضاته, وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله, ولا كونه متوجهًا إلى بيت المقدس لكونها قبلة إليهود, وإنما ذلك عن أمر الله تعالى ثم حذّر تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالِمُ إلى الهوى, فإن العالم: الحجة عليه أقوم من غيره, ولهذا قال مخاطبًا للرسول, والمراد به الأمة: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ماجاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} ] (2) .

ــ وقد كثر في القرآن الكريم وصفُ الكفار, والمشركين, وأهل الكتاب باتباع الهوى؛ ومن ذلك:

* قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 16] .

(1) "تفسير الطبري23/ 152".

(2) "تفسير ابن كثير1/ 195".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت