فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 2063

وما كان طلب"المصلحة"في غير شرع الله, ودينه إلا بـ"الهوى", وما كان تقديم الآراء, والاستحسانات, والسياسات على قول الله, وقول رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بـ"الهوى", وما كان الإعراض عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم, واتباعه في أمره كله إلا بـ"الهوى".

وما كان تقديم قول الرجال على قول النبي صلى الله عليه وسلم إلا بـ"الهوى", وما كان الانتصار للرجال, والغضب لهم دون الانتصار لدين الله وشرعه, والغضب له إلا بـ"الهوى", وما كان اتباع الرجال دون اتباع الحق إلا بـ"الهوى".

وما كان الركون إلى الذين ظلموا إلا بـ"الهوى", وما كان الوقوع في موالاة الكفرة, والفجرة من المشركين, والمرتدين إلا بـ"الهوى".

وما كان الصد عن سبيل الله إلا بـ"الهوى", وما كان القعود عن الجهاد إلا بـ"الهوى", وما كان التخذيل, والتثبيط, وإثارة الشبهات في طريق الجهاد إلا بـ"الهوى".

وما كان رمي الناس بالباطل, والخوض في أعراضهم إلا بـ"الهوى".

ـ وبالجملة, فما من حق أُعرضَ عنه, وما من باطل أُخذَ به إلا بـ"الهوى", ولذا: كان"الهوى": رأس كل ضلال, وأسه, وأساسه.

* قال الجنيد_ رحمه الله_:"عِلل القلوب من اتباع الهوى كما أن عِلل الجوارح من مرض البدن" (1) .

فـ (إن كان القلب فاسدًا قد استولى عليه اتباع الهوى, وطلب ما يحبه ولو كرهه الله: فسدت حركات الجوارح كلها, وانبعثت إلى كل المعاصي, والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب) (2) .

قال ابن رجب_ رحمه الله_: [فجميع المعاصي: إنما تنشأ من تقديم هوي النفوس على محبة الله ورسوله, وقد وصف الله المشركين باتباع الهوى في مواضع من كتابه, فقال تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} .

(1) "تفسير القرطبي1/ 197".

(2) "جامع العلوم والحكم/74".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت