وكذلك البدع: إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع, ولهذا يسمي أهلها: أهل الأهواء.
وكذلك المعاصي: إنما تقع من تقديم الهوي على محبة الله ورسوله, ومحبة ما يحبه] (1) .
فـ (ما مثل الهوى إلا كسبع في عنقه سلسلة؛ فإن استوثق منه ضابطه: كفّه) (2) , وإن لم يستوثق منه: انفلت, وفي انفلاته: هلاك الحرث, والنسل.
ــ وقد بيّن الله تعالى أن"الهوى"_ بالفعل_: رأس كل ضلال, وأسه, وأساسه, والآيات في ذلك كثيرة؛ منها:
* قال تعالى: {بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [الروم: 29] .
* وقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] .
* وقد قال تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 56] .
* وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119] .
* وقال تعالى: {فإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ الله إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .
(1) "جامع العلوم والحكم/389: 390".
(2) "صيد الخاطر لابن الجوزي/164".