فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2063

فـ"الضلال", و"الهوى"كما توضح تلك الآيات: وصفان متلازمان ليس بينهما انفكاك, وخِلان لا يفترقان, وبئس الخِلان.

ـ ومن آثار اتباع"الهوى"_ كذلك_ التي نص الله تعالى عليها:

* ما جاء في قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}

[الكهف: 28] .

فتأمّل قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} , بعد قوله: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} ؛ فاتباع الهوى: يجعل أمر العبد ينفرط عليه: فلا يستطيع_ مع هواه_ لنفسه صلاحًا, ولا رشدًا, وإنما هو التخبط في ظلمات الأهواء, والآراء.

فحال متّبع"الهوى"كحال رجل توسط البحر بسفينته, فهاج به البحر أعظم ما يكون, واضطرب, وغمره الماء من كل مكان في السفينة, وهو لا يُحسن يسبح: فأسقط في يديه, ولم يحر أمرًا.

* وقال تعالى: {فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} [طه: 16] .

فـ"التردي"في مهاوي الهلاك في الدنيا, والآخرة: نتاج اتباع"الهوى".

وقد كان إبراهيم بن أدهم_ رحمه الله_ يقول:"الهوى يُردي, وخوف الله يشفي, واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك" (1) .

ـ وقد أخبر العليم الخبير أن عاقبة اتباع"الهوى", واتخاذه مسلكًا, ومطية: هي فساد السموات, والأرض جميعًا.

* فقال تعالى: {وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 71] .

(1) "شعب الإيمان1/ 511","الزهد الكبير2/ 152".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت