(وفساد الإنس يكون على وجهين؛ أحدهما: باتباع الهوى, وذلك مهلك, الثاني: بعبادة غير الله, وذلك كفر, وأما فساد ما عدا ذلك: فيكون على وجه التبع لأنهم مُدبّرون بذوي العقول, فعاد فساد المُدبّرين عليهم) (1) .
ـ ولذلك كله: كانت وصية الأوائل: هي مخالفة"الهوى"أبدًا.
* عن محمد بن سنان_ رحمه الله_, قال:"سمعت أشياخنا يقولون: إذا عرض لك أمران لا تدري في أيهما الرشاد: فانظر إلى أقربهما إلى هواك مخالفة, فإن الحق في مخالفة الهوى" (2) .
* وقال الحسن البصري_ رحمه الله_:"اتهموا أهواءكم, ورأيكم على دين الله، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم" (3) .
ــ وآفة"الهوى"الرئيسة: أنه يعمي, ويصم: فلا يرى صاحبه"الحقَ"ولو كان كالشمس في رابعة النهار وضوحًا, وظهورًا.
* ومن لطيف قول أبي علي الدقاق_ رحمه الله_:"الطريق واضح, ولكن الهوى فاضح" (4) .
فـ"الهوى"يفضح صاحبه حيث يوقعه في"الباطل"المُنادى عليه عقوبةً قدريةً من الله تعالى حيث أعرض عن الانقياد لحكمه, والاستسلام لأمره, والرضا بشرعه: فأوكله الله إلى نفسه, والجزاء من جنس العمل.
ـ قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ} [الرعد: 37] .
* قال أبو عثمان الجبري النيسابوري_ رحمه الله_:"من أمّر السنة على نفسه قولا, وفعلًا: نطق بالحكمة، ومن أمّر الهوى على نفسه قولًا, وفعلًا: نطق بالبدعة لأن الله يقول: {وإن تطيعوه تهتدوا} " (5) .
(1) "تفسير القرطبي12/ 141".
(2) "الحلية10/ 18","الزهد الكبير للبيهقي2/ 151".
(3) "الإبانة1/ 389".
(4) "الزهد الكبير2/ 157".
(5) "الاعتصام للشاطبى1/ 72","الزهد الكبير للبيهقي2/ 151, 165".