فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 2063

* وقال الإمام الفضيل بن عياض_ رحمه الله_:"من استحوذ عليه الهوى, واتباع الشهوات: انقطعت عنه موارد التوفيق" (1) .

ـ ولذا, فإنه مع وضوح"الحق", وظهوره بما لا مزيد عليه: يرتكس صاحب الهوى في الباطل ارتكاسًا شديدًا حيث يستحكم"الهوى"في قلبه: فليس له عنه نزوع إلا أن يشاء الله.

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [فإن الهوى: إما أن يعمي بصيرة صاحبه حتى يرى الحق: باطلًا, والباطل: حقًا, وإما أن يعرف الحق ويتركه لأجل هواه] (2) .

* وكان عبد الله بن عون البصري_ رحمه الله_ يقول:"إذا غلب الهوى على القلب: استحسن الرجل ما كان يستقبحه" (3) .

ــ (ومخالفة الهوى للحق في الاعتراف بالحق من وجوه:

الأول: أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل؛ فالإنسان ينشأ على دين أو اعتقاد أو مذهب أو رأي يتلقّاه من مربّيه, ومعلمه على أنه حق, فيكون عليه مدة ثم إذا تبين له أنه باطل: شق عليه أن يعترف بذلك, وهكذا إذا كان آباؤه أو أجداده أو متبوعه على شيء ثم تبين له بطلانه؛ وذلك أنه يرى أن نقصهم مستلزمة لنقصه؛ فاعترافه بضلالهم أو خطأهم: اعتراف بنقصه ...

الوجه الثاني: أن يكون قد صار له في الباطل جاه, وشهرة, ومعيشة؛ فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل: فتذهب تلك الفوائد.

الوجه الثالث: الكبر؛ يكون الإنسان على جهالة أو باطل؛ فيجيء آخر فيبين له الحجة: فيرى أنه إن اعترف كان معنى ذلك اعترافه بأنه ناقص, وأن ذلك الرجل هو الذي هداه؛ ولهذا ترى من المنتسبين إلى العلم من لا يشق عليه الاعتراف بالخطأ إذا كان الحق تبين له ببحثه ونظره, ويشق عليه ذلك إذا كان غيره هو الذي بيّن له.

(1) "روضة المحبين/479".

(2) "تفسير السعدي/125".

(3) "الإبانة الصغرى/131".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت