فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2063

* وما أصدق قول المحدث الثقة الزاهد محمد بن كناسة_ رحمه الله_:

إذا اعتادت النفس الرضاع من الهوى فإن فطام النفس عنه شديد (1)

* ورحم الله أمير المؤمنين الإمام علي_ رضي الله عنه_ حيث يقول:"الهوى عند صاحبه حق ولو ضربت فيه عنقه".

* وعن أبي بكر الوراق_ رحمه الله_, قال:"إذا غلب الهوى: أظلم القلب" (2) .

وإذا أظلم القلب: هيهات أن يُدرك"الحق"وإن كان كالبدر ليلة تمامه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [وكذلك من أعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعًا لهواه: فإن ذلك يورثه الجهل, والضلال حتى يعمي قلبه عن الحق الواضح كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ وَالله لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ} ] (3) .

وقد أحسن البريق الهذلي بقوله:

أَبِنْ لي ما ترى والمرء تأبى عزيمته ويغلبه هواه

فيعمى ما يرى فيه عليه ويحسب ما يراه لا يراه

* ولذا, كان الحسن البصري الإمام الكبير يقول:"شرّ داء خالط قلبًا_ يعني: الهوى_" (4) .

(فالله, الله في حريق الهوى إذا ثار، وانظر كيف تطفئه, فرب زلة: أوقعت في بئر بوار، ورب أثر: لم ينقلع، والفائت لا يستدرك على الحقيقة، فابعد عن أسباب الفتنة، فإن المقاربة: محنة لا يكاد صاحبها يسلم) (5) .

ــ وقد نص الله تعالى نصًا ظاهرًا, صريحًا على أن"الهوى"يغلب"العلم"ويصرعه, ويُضعف أثره بل قد يرفعه, ويزيله بالكلية, فكأنه لم يكن مع غُدوّه حجةً, ووبالًا على صاحبه الذي أضله"الهوى": فلم ينفعه علمه.

فيأتي"العَالِمُ"الضلالَ عينه اتباعًا لـ"الهوى"الذي أعماه, وأصمه: فغدا"الحق": باطلًا, و"الباطل": حقًا.

(1) "الأغاني13/ 368".

(2) "روضة المحبين لابن القيم/482","ذم الهوى لابن الجوزي/29".

(3) "الفتاوى10/ 10".

(4) "السنة لعبد الله1/ 138","الزهد للإمام أحمد/264".

(5) "صيد الخاطر لابن الجوزي/188".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت