فَعُلِمَ: أن وجود العلم لا يمنع الوقوع في"الهوى"بل لا يمنع الإيغال فيه, والاستقرار في هاويته.
* قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] .
* وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175_ 176] .
(فمن خرج عن حيز العلم, والهدى, وأقبل على شهوة نفسه, واتبع هواه: صار شبيهًا بالكلب, وبئس المثل مثله) (1) .
* قال ابن زيد_ رحمه الله_:"وجدت الهوى ثلاثة أثلاث: فالمرء يجعل هواه علمه: فيديل هواه على علمه, ويقهر هواه علمه حتى إن العلم مع الهوى: قبيح, ذليل, والعلم: ذليل, والهوى: غالب, قاهر, فالذي قد جعل الهوى, والعلم في قلبه: فهذا من أزواج النار."
وإذا كان ممّن يريد الله به خيرًا: استفاق, واستنبه: فإذا هو عون للعلم على الهوى حتى يديل الله العلم على الهوى, فإذا حسنت حال المؤمن, واستقامت طريقته: كان الهوى: ذليلًا, وكان العلم: غالبًا, قاهرًا, فإذا كان ممّن يريد الله به خيرًا: ختم عمله بإدالة العلم, فتوفاه حين توفاه وعلمه هو القاهر, وهو العامل به, وهواه: الذليل, القبيح ليس له في ذلك نصيب, ولا فعل.
(1) "تفسير ابن كثير2/ 268".