فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 2063

والثالث: الذي قبح الله هواه بعلمه, فلا يطمع هواه أن يغلب العلم, ولا أن يكون معه نصف, ولا نصيب.

فهذا الثالث: وهو خيرهم كلهم, وهو الذي قال الله عزّ وجلّ في سورة الواقعة: {وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً} , قال: فزوجان في الجنة، وزوج في النار، قال: والسابق الذي يكون العلم غالبًا للهوى، والآخر: الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى: فهذان زوجان في الجنة، والآخر: هواه قاهر لعلمه: فهذا زوج النار" (1) ."

ــ وقد يتغوّل"الهوى"في نفس العبد, ويطغى حتى يصير هو الآمر, الناهي على العبد, والعبد لا يملك لحكمه ردًا, وإنما هي المسارعة لامتثال حكمه, والاستجابة لأمره أيًا كان, فهواه: هو المعبود المطاع من دون الله رب العالمين.

* قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان: 43] .

* وقال تعالى_ كذلك_: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] .

قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"الهوى: إله يعبد من دون الله" (2) .

وقال عكرمة_ رحمه الله_:"أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده: ما يهواه أو يستحسنه فإذا استحسن شيئًا, وهويه: اتخذه إلهًا" (3) .

وقال الحسن_ رحمه الله_, وغيره من أئمة السلف:"هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه" (4) .

وقال قتادة_ رحمه الله_:"كل ما هوى شيئًا: ركبه, وكل ما اشتهى شيئًا: أتاه, لا يحجزه عن ذلك ورع, ولا تقوى" (5) .

(1) "تفسير الطبري27/ 170: 171".

(2) "تفسير القرطبي13/ 35".

(3) "تفسير القرطبي16/ 176: 177".

(4) "جامع العلوم والحكم/204".

(5) "جامع العلوم والحكم/204".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت