ـ وإنما يصبح"الهوى"إلهً من دون الله, لأن (العبودية: ترك الهوى, وبذل النفس عن أمور الله) (1) .
ولمّا سُئل أبو سهل الصعلوكي_ رحمه الله_ عن حقيقة العبودية, قال:"الموافقة, والمخالفة, وهو: أن يوافق الحق, ويخالف نفسه وهواه" (2) .
(فالعبودية: في ترك الهوى, واتباع ما جاء به) (3) صلى الله عليه وسلم.
كما أن اتباع"الهوى": منافٍ لـ (تحقيق معنى لا إله إلا الله, فإن الإله: هو المعبود الذي يطاع فلا يعصي خشيةً, وإجلالًا, ومهابةً, ومحبةً, ورجاءً, وتوكلًا, ودعاءً, والمعاصي قادحة كلها في هذا التوحيد لأنها إجابة لداعي الهوى, وهو الشيطان) (4) .
وكان أبو علي الدقاق_ رحمه الله_ يقول:"من لم يكن الغالب على قلبه ربه: فإنما يعبد هواه ونفسه" (5) .
ـ وممّا قيل في تفسير"الواحدة"في قوله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46] .
أن (تلك الواحدة: أن تقوموا لله بالنصيحة, وترك الهوى) (6) .
ــ وصاحب"الهوى"لا بد له من قشرة رقيقة من"الحق"يتكئ عليها, ويستند إليها, ويصبغ بها هواه بصبغة"الشرع", و"الاتباع", والشرع, والاتباع بريئان منه, ومن هواه غير أنه التلبيس, والتدليس, والتمويه بضاعة أهل"الهوى", ورَحِمُهم في كل زمان, ومكان, وبغير ذلك: يُفتضح القوم علانية, ويُنادى عليهم, وتبور سلعتهم, ولا يجدوا لهم سوقًا.
(1) "تفسير القرطبي15/ 122".
(2) "الزهد الكبير2/ 157".
(3) "نوادر الأصول4/ 164".
(4) "جامع العلوم والحكم/204".
(5) "الزهد الكبير للبيهقي2/ 153".
(6) "تفسير الطبري22/ 104".