ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية يوم قال: [ولا ينفق الباطل في الوجود إلا بشوب من الحق] (1) .
ــ والملاحظ في كثير من الآيات التي سبقت معنا: أن الله تعالى قرن بين"الهوى", و"القول عليه بغير علم":
* قال تعالى: {بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [الروم: 29] .
* وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119] .
* وقال تعالى: {فإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ الله إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .
فهذه الآيات تنص على أن متبعي"الهوى"ليسوا_ عند التحقيق_ على شيء من العلم المنزل, فـ"الهوى", و"العلم المنزل": لا يجتمعان.
* وقد قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] .
فنفى"العلم"عن أهل"الهوى", وجعل اتباع الشريعة في مقابل اتباع الهوى: فدل على أنهم ليسوا من تلك الشريعة في شيء حال اتباعهم"الهوى".
قال شيخ الاسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم على شريعة من الأمر شرعها له, وأمره باتباعها, ونهاه عن اتباع {أهواء الذين لا يعلمون} , وقد دخل في: {الذين لا يعلمون} : كلُّ من خالف شرعته, و"أهواءهم": هي ما يهوونه] (2) .
(1) "الفتاوى35/ 190".
(2) "اقتضاء الصراط المستقيم/14".