فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 2063

ــ وهذا كله يوضح بأن ما يصول به صاحب"الهوى", ويجول ليس غير الشبهات المزخرفة, والظنون الفاسدة, وزبالة الاستحسانات, والآراء المعارضة لشرع رب الأرض, والسماء وإن تسربلت سربال التحقيق, والاتباع.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_: [هذا هو الغالب على كثير من الناس: ردّ الحق لمخالفة الهوى، ومُعارضته بالآراء، وهذا من نقص الدين, وضعف الإيمان واليقين] (1) .

* وقد قال تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} [النجم: 23] .

فقرن تعالى بين اتباع الظن, واتباع الهوى, وهذا يقضي بأن صاحب الهوى_ وإن عظمت دعاواه_ لا يملك غير شبهات فاسدة, كاسدة, عُمدتُه فيها: الألفاظ المجملة, والمعاني المتشابهة التي يخلط فيها الحق بالباطل نصرةً لهواه لا غير.

ولذا, ترى كل من اتبع"الهوى"في مسألة ما: يفر جهده من التفصيل, والتبيين, ويحتمي بالمجملات, والعمومات التي لا تحق حقًا, ولا تبطل باطلًا بقدر ما تورث فتنة, وتصد عن سبيل الله, وما ذاك إلا لكتمان"الحق", وعدم الرغبة في إظهاره اتباعًا, وإيثارًا لِما زينته له نفسه.

قال ابن القيم_ رحمه الله_:

فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ … طلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ـأذهان والآراء كل زمان (2)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [وأما أهل البدع: فهم أهل أهواء, وشبهات يتبعون أهواءهم فيما يحبونه ويبغضونه، ويحكمون بالظن, والشبه، فهم يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى] (3) .

(1) "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية4/ 294".

(2) "شرح النونية1/ 325".

(3) "النبوات/95".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت