فالآية: نص ظاهر, بليغ, غير قابل للتأويل في أن الركون إلى الحياة الدنيا, ومتاعها, والتشبث بها, والإخلاد إليها: هو المانع من القيام بأمره بالجهاد في سبيله لا غير.
فمحاولة ستر ذلك بدعاوى, ومعاذير مُختلقة يُخفي بها العبد ركونه, وإخلاده إلى الدنيا, وتعلقه, وتشبثه بها: لا يجدي شيئًا بعد بيان الله من فوق سبع سموات, وهو سبحانه الذي خلق النفوس, وهو أعلم بما خلق: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
[الملك: 13_ 14] .
ونحن نصدّق ربنا, ونتهم غيره ومن أصدق من الله قيلًا؟! , ومن أحسن من الله حديثًا؟!.
* وقد قال تعالى_ كذلك_: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 23_ 24] .
فنص الله تعالى_ أيضًا_ على أن الموانع الحقيقية التي تمنع العباد من القيام بأمره بالجهاد في سبيله كلها راجعة إلى"حب الدنيا", والتعلق بها, وبزينتها من مال, وأهل, وولد.