* وقد قال تعالى_ كذلك_: {أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77] .
ففي قوله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} ردًا على هؤلاء الذين كرهوا القتال هذه الكراهية الشديدة: بيانٌ ظاهر أن الذي أوقف هؤلاء هذا الموقف: هو التطلع إلى متاع الدنيا لا غير.
ـ وفي الآية: أن"حب الدنيا": هو الذي يُورث العبد الإحجام عن القيام بأمر الله كما يورثه الخوف, والخشية من تبعات هذا الأمر, فيخاف الأعداء: فيؤثر السلامة: فيقعد عن القيام بأمر الله!.
قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ {فلمّا كتب عليهم القتال} , يقول: فلمّا فُرض عليهم القتال الذي كانوا سألوا أن يُفرض عليهم: {إذا فريق منهم} , يعني: جماعة منهم: {يخشون الناس} , يقول: يخافون الناس أن يقاتلوهم: {كخشية الله أو أشد خشية} , أو: أشد خوفًا, وقالوا جزعًا من القتال الذي فرض الله عليهم: {لم كتبت علينا القتال} : لم فرضت علينا القتال: ركونًا منهم إلى الدنيا, وإيثارًا للدعة فيها, والحفظ عن مكروه لقاء العدو, ومشقة حربهم وقتالهم] (1) .
ـ وفي المقابل:
* قال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74] .
(1) "تفسير الطبري5/ 170".