فهرس الكتاب
فالغمرة: تكون من اتباع الهوى، والسهو: من جنس الغفلة, ولهذا قال من قال: السهو: الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه, وهذا جماع الشر: الغفلة, والشهوة.
فالغفلة عن الله, والدار الآخرة: تسدّ باب الخير الذي هو الذكر, واليقظة, والشهوة: تفتح باب الشر, والسهو, والخوف، فيبقى القلب مغمورًا فيما يهواه ويخشاه، رائدًا غير الله، ساهيًا عن ذكره، قد اشتغل بغير الله، قد انفرط أمره، قد ران حب الدنيا على قلبه] (1) .
* قال الفضيل بن عياض_ رحمه الله_:"جُعل الشر كله في بيت, وجُعل مفتاحه: حب الدنيا, وجعل الخير كله في بيت, وجعل مفتاحه: الزهد في الدنيا" (2) .
* وعن مالك بن دينار_ رحمه الله_ يقول:"أربع من علم الشقاوة: قسوة القلب, وجمود العين, وطول الأمل, والحرص على الدنيا" (3) .
ــ الوجه الثاني:
وهي آفة أخرى لـ"حب الدنيا"تَمنع العبد من معرفة"الحق", وهي أن"حب الدنيا", والحرص عليها: يُورث القلوب ظلمة, و"الحق": نور, والظلمة, والنور: مادتان متضادتان من كل وجه, فلا يقع"الحق"في قلب مظلم, ولا يستقر فيه.
فـ (مَنْ لم يُطهر قلبَه: فالحق نافرٌ عنه, فهو يتبع الحق ليعمل به: والحق هارب منه, فلذلك يشتد عليه القيام بالحق, ويثقل عليه حتى يعجز عنه, والمحق: يجري فيه كالسهم, وكالماء وكالدهن: لينًا, وكالريح: سرعةً, ومضيًا) (4) .
* وقد كان الإمام الكبير, العلم عبد الله بن المبارك_ رحمه الله_ يقول:"حب الدنيا في القلب, والذنوب احتوشته: فمتى يصل الخير إليه؟!!!" (5) .
(1) "الفتاوى 10/ 597".
(2) "الزهد لابن بشر/43","الزهد للبيهقي2/ 133".
(3) "الزهد لابن بشر/47".
(4) "نوادر الأصول1/ 241".
(5) "حلية الأولياء8/ 167","سير أعلام النبلاء8/ 399".