فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2063

* وعن مالك بن دينار_ رحمه الله_ قال:"إن البدن إذا سقم: لم ينجع فيه طعام, ولا شراب, ولا نوم, ولا راحة: كذلك القلب إذا علق فيه حب الدنيا: لم تنجع فيه المواعظ" (1) .

ـ وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا} .

والمراد من قوله: {يجعل لكم فرقانًا} , أي: (بالهداية في القلب, والفرقان في القلب, وهو: نور يجعله الله في القلب: فيُشرق به الصدر, وتنجلي ظلمة الشهوات, والهوى عن الصدور, ويزول رين الذنوب: فدلت الآيات أن هذا لأهل التقوى, والفاعلين بوعظه, وأهل المجاهدة, وهم أهل اليقين, وطهارة القلوب) (2) .

أمّا من(تراكمت على صدورهم سحائب تترى من حب الدنيا, وحب الجاه, وحب الثناء, وحب الرياسة, وحب الشهوات, وفتن الدنيا, ورين الذنوب: فإذا عرض في الصدر ذكرُ شيء هو حق, وعلى الحق نور: حالت الظلمة بين نور الحق, ونور القلب: فلم يمتزجا, ولم يعرف القلب ذلك الحق, فصاحبُه في حيرة منه.

وإذا عرض أمر هو باطل, وعلى الباطل ظلمة: امتزج الباطل بظلمة الشهوات, ورين الذنوب: فلم يَعلم القلبُ بشيء من ذلك لأن نور القلب قد انكمن في القلب, ولم يشرق في الصدر) (3) .

(1) "الزهد للبيهقي2/ 135","صفوة الصفوة3/ 279".

(2) "نوادر الأصول1/ 241".

(3) "نوادر الأصول1/ 241".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت