فهرس الكتاب
* قال ذو النون_ رحمه الله_:"من المحال أن يجتمع في القلب حبُ الله مع حبِ الدنيا" (1) .
* وقال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"من ادّعى أنه جمع بين حب الدنيا, وحب خالقها في قلبه: فقد كذب" (2) .
ــ الوجه الرابع:
أن"حب الدنيا"بما يُورثه في النفوس, والقلوب من الحرص الشديد, والخوف الأشد: هو المتسبب في إصابة الكثيرين بما يُعرّفه أهلُ العلم بـ"العقل المعيشي" (3) , والذي غاية صاحبه أن يأتي من الدين بما لا يعود عليه بضرر في دنياه من صلاة, وصيام, وزكاة, وصدقة, وحج, وعمرة, ونحو ذلك من الشعائر التعبدية التي يُطَمْئِن العبدُ بها نفسَه بإشعارها بأنه من القائمين بدين الله, وبأنه على خير, وفي خير.
أمّا واجبات الدين الكبار من الصدع بالحق, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والجهاد في سبيل الله, ونصرة المظلومين والمستضعفين والدفاع عنهم, ونصرة الإسلام وأهله, وموالاة المؤمنين, والمجاهدين, ومناصرتهم, والبراءة من الفجرة والكفرة والمرتدين, وغير ذلك من الواجبات التي هي المحك الحقيقي لصدق الانتساب, والانتماء للإسلام: فهذه الواجبات لا ترد له ببال أو خاطر, فهي عند صاحب"العقل المعيشي": ليست من الدين في شيء, فبينه وبينها بعد المشرقين.
وقد قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_ كذلك_: [ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثرُ الديّانينَ لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عمومُ الناس.
وأما الجهادُ, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله وعباده، ونصرة الله, ورسوله, ودينه, وكتابه: فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها، وفضلًا عن أن يفعلوها.
(1) "الزهد للبيهقي2/ 78".
(2) "فيض القدير3/ 544".
(3) انظر:"إغاثة اللهفان 1/ 111","الروح/229","مدارج السالكين1/ 349".