فهرس الكتاب
وأقل الناس دينًا، وأمقتهم إلى الله: من ترك هذه الواجباتِ، وإن زهد في الدنيا جميعِها، وقلَّ أن ترى منهم من يُحمرُ وجهُه, ويمعره لله, ويغضب لحرماته، ويبذل عرضه في نصرة دينه، وأصحابُ الكبائر أحسن حالًا عند الله من هؤلاء] (1) .
ـ لذلك, فإن صاحب"العقل المعيشي"يَرقب الصراع المستعر بين الإسلام, وأعدائه الساعين للقضاء عليه: وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد, فهو مجرد مشاهد, ومتفرج لمباراة, ومنازلة بين فريقين مع أنه يتمنى أن ينتصر الإسلام, وأن تكون له الغلبة على أعدائه, وقد يصيبه الحزن, والغم إن لم يحدث ذلك غير أنه في الوقت نفسه ليس لديه أدنى استعداد لمناصرة الإسلام, وأهله بما يستطيع حفاظًا, وحرصًا, وخوفًا على دنياه.
ورحم الله القائل:
لا ألفَينّك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي (2)
ـ فصاحب"العقل المعيشي": رجل حكيم, عاقل, متروٍّ! , ولذا: يؤثر السلامة, والدعة, أمّا الإسلام: فله رب يحميه!!! , وما أصدق القائل:"لا معصية كحب البقاء, وإن حب الدنيا لمن حب البقاء" (3) .
* وقد كان الإمام سفيان بن عيينة_ رحمه الله_ يقول:"عَلمُ حب الدنيا: حب البقاء فيها, وأن لا يكون له في الأشياء غاية تقصر إرادته عليها دون انقضاء الدنيا" (4) .
* وتأمّل قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (5)
(1) "عدة الصابرين/121".
(2) "الأغاني22/ 98".
(3) "الحلية9/ 289".
(4) "حلية الأولياء7/ 306".
(5) حسن من حديث ابن عمر_ رضي الله عنهما_:"البيهقي الكبرى 5/ 316","أبو داود 3/ 274","أحمد2/ 42, 84","الروياني2/ 414","أبو يعلى10/ 29","المعجم الكبير12/ 432, 433".
وانظر:"حاشية ابن القيم على أبي داود9/ 245","الدراية لابن حجر2/ 151","تلخيص الحبير3/ 19","نصب الراية4/ 16","نيل الأوطار5/ 318".