فهرس الكتاب
فالحديث نص في أن الرضا بالدنيا, والتعلق بها, والركون إليها: هو ما يدفع إلى ترك القيام بأمر الله.
* وأصرح ممّا سبق: قوله صلى الله عليه وسلم_ أيضًا_:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟!!!."
قال: بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم, وليقذفن الله في قلوبكم الوهن.
فقال قائل: يا رسول الله, وما الوهن.
قال: حب الدنيا, وكراهية الموت" (1) ."
فصرّح صلى الله عليه وسلم بأن المانع من القيام بأمر الله: هو"حب الدنيا", أمّا"كراهية الموت": فهي النتيجة الحتمية, واللازمة لزومًا غير قابل للإنفكاك لـ"حب الدنيا", وأتى بها صلى الله عليه وسلم تفصيلًا للداء ليُحْذر, ويُنتبه منه.
وفي الحديث أن الوهن_ وهو الضعف, والخور_ الذي يصيب القلوب, والنفوس ليس له من سبب غير"حب الدنيا"في أي صورة من صورها.
قال في"عون المعبود":["الوهن", أي: الضعف, وكأنه أراد بالوهن: ما يُوجبه, ولذلك فسّره: بحب الدنيا, وكراهية الموت, قاله القاري,"وما الوهن", أي: ما يوجبه, وما سببه.
قال الطيبي_ رحمه الله_: سُئِلَ عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أي وجه يكون ذلك الوهن؟ , قال: حب الدنيا, وكراهية الموت, وهما: متلازمان, فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين, ونسأل الله العافية] (2) .
(1) صحيح من حديث ثوبان_ رضي الله عنه_:"أبو داود4/ 111","المعجم الكبير2/ 102","مصنف ابن أبي شيبة7/ 436","أحمد5/ 278","الروياني1/ 427","الطيالسي/133","الزهد لأحمد/134".
ورواه في"الأوسط7/ 180"عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ بلفظ قريب, وهو عنه في"التاريخ الكبير4/ 340".
(2) "عون المعبود11/ 273".