فهرس الكتاب
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"تعس عبد الدينار, وعبد الدرهم, وعبد الخميصة, إن أعطي: رضي, وإن لم يعط: سخط, تعس, وانتكس, وإذا شيك: فلا انتقش, طوبى لعبد آخذٌ بعنان فرسه في سبيل الله: أشعث رأسه, مغبرة قدماه, إن كان في الحراسة: كان في الحراسة, وإن كان في الساقة: كان في الساقة, إن استأذن: لم يؤذن له, وإن شفع: لم يشفع".
فقوله صلى الله عليه وسلم:"طوبى لعبد آخذٌ بعنان فرسه في سبيل الله ..."بعد أن ذمّ عبدَ الدينار, وعبد الدرهم, وعبد الخميصة: إشارة أبلغ من العبارة, وتلميح أقوى من التصريح في بيان أن"حب الدنيا"هو ما يمنع من القيام بأمر الله!.
* وتأمّل حديث سبرة بن أبي فاكه_ رضي الله عنه_, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام, فقال: تسلم وتذر دينك، ودين آبائك, وآباء أبيك؟ , فعصاه: فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك، وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل (1) ؟!، فعصاه: فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل، فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟! , فعصاه: فجاهد."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك: كان حقًًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قُتل: كان حقًًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق: كان حقًًا على الله أن يدخله الجنة أو وَقَصَتْهُ دابته: كان حقًًا على الله أن يدخله الجنة" (2) ."
فبيّن الحديث أن ما يُقعد العبد عن الجهاد: هو ما يزيّنه الشيطان له من حب الدنيا, والتعلق بها.
(1) الطول: الحبل.
(2) "صحيح ابن حبان10/ 453","النسائي الكبرى3/ 15","أحمد3/ 483","المعجم الكبير7/ 117","الشعب للبيهقي4/ 21".