فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 2063

* وعن معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم على بينة من ربكم ما لم تظهر فيكم سكرتان: سكرة الجهل, وسكرة حب العيش, وأنتم تأمرون بالمعروف, وتنهون عن المنكر, وتجاهدون في سبيل الله, فإذا ظهر فيكم حب الدنيا: فلا تأمرون بالمعروف, ولا تنهون عن المنكر, ولا تجاهدون في سبيل الله, القائلون يومئذ بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين, والأنصار" (1) .

* ورحم الله مالك بن دينار حيث يوضح حالنا بقوله:"اصطلحنا على حب الدنيا: فلا يأمر بعضنا بعضًا, ولا ينهى بعضنا بعضًا, ولا يذرنا الله تعالى على هذا, فليت شعري أي عذاب ينزل" (2) .

ــ الوجه الخامس:

أن"حب الدنيا"وإن علم صاحبُه"الحقَ": فإنه يدفعه لكتمان هذا"الحق"بل ربما دفعه لرده, ورفضه, وإثارة الشبهات في وجهه بغية صرف الناس عنه, وصدّهم عن سبيله لئلا يُفتضح حالُه من حب الدنيا, والتعلق بها إذ حالُ القائم بـ"الحق"بالدعوة إليه, والجهاد في سبيله, ونصرته بالنفس, والنفيس: يَفضحُ_ولا ريب_ حالَ القاعد, المتخاذل عن القيام بهذا"الحق"حبًا للدنيا, وتعلقًا بها, وكلما ازداد الناس قيامًا بـ"الحق": كلما ازداد القاعدون افتضاحًا, وانكشافًا.

(1) "البزار7/ 80", قال في"المجمع7/ 270: 271": [وفيه الحسن بن بشر: وثقه أبو حاتم وغيره, وفيه ضعف] , قلت: الحسن بن بشر: حاله مقارب, والحديث شواهده كثيرة جدًا كما لا يخفى.

(2) "شعب الإيمان6/ 96","حلية الأولياء2/ 363".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت