فهرس الكتاب
(فاضطروا إلى إغراء الخلق, وإرشادهم إلى ما يزيدهم مرضًا, وهو:"حب الدنيا"الذي تلبسوا به لَمّا لم يقدروا على التحذير منه حذرًا أن يقال لهم: فما با لكم تأمرون بالعلاج, وتنسون أنفسكم؟! , فلذلك: عمّ الداء, وعظم الوباء, وانقطع الدواء, وهلك الخلق لفقد الأطباء بل اشتغل الأطباء بفنون الإغواء, فليتهم إذ لم يصلحوا: لم يفسدوا, وليتهم سكتوا وما نطقوا) (1) .
ـ وهذا يوضح أن"حب الدنيا": هو ما يورث صاحبَه"الكبرَ"الذي يدفعه لرد"الحق", وعدم قبوله انتصارًا لنفسه أو حفظًا لشرف منزلته, وعظيم مكانته, ومن المُسلّم به هنا: كون"الكبر": علامة ظاهرة تكشف حبَّ صاحبها للدنيا, وتعلقه بها.
ولذا, كان (من أردى الأخلاق للدين: حب الدنيا, والشرف, ومن يستحب الدنيا, والشرف: يستحل غضب الله) (2) .
* وعن ابن منبه_ رحمه الله_, قال:"أعون الأخلاق على الدين: الزهادة في الدنيا, وأوشكها ردى: اتباع الهوى, ومن اتباع الهوى: الرغبة في الدنيا, ومن الرغبة في الدنيا: حب المال, والشرف, ومن حب المال, والشرف: استحلال المحارم, ومن استحلال المحارم: يغضب الله, وغضب الله: الداء الذي لا دواء له إلا رضوان الله, ورضوان الله: دواء لا يضر معه داء, ومن يريد أن يرضي ربه: يسخط نفسه, ومن لا يسخط نفسه: لا يرضي ربه, إن كان كلما ثقل على الإنسان شيء من دينه تركه: أوشك أن لا يبقى معه شيء" (3) .
ـ فتأمّل قوله:"ومن حب المال, والشرف: استحلال المحارم", ومن أعظم المحارم التي يدفع إلى استحلالها حبُّ الدنيا من المال, والشرف: رد"الحق", وعدم قبوله, والطعن فيه, وتثبيط الناس, وتخذيلهم عنه.
(1) "فيض القدير6/ 369".
(2) "الزهد لابن المبارك/374".
(3) "مصنف ابن أبي شيبة7/ 184","الزهد الكبير للبيهقي2/ 169","الزهد للإمام أحمد/372".