فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 2063

* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"الكبر: بطر الحق, وغمط الناس" (1) .

قال النووي_ رحمه الله_: [أمّا بطر الحق: فهو دفعه, وإنكاره ترفعًا, وتجبرًا] (2) .

فالكبر الذي ينشأ من حب"الشرف", والتشبّع به: يجعل صاحبه (ينظر إلى نفسه بعين الكمال, وإلي غيره بعين النقص: فيحتقرهم, ويزدريهم, ولا يراهم أهلًا لأن يقوم بحقوقهم, ولا أن يقبل من أحدهم الحق إذا أورده عليه) (3) .

ـ ولذلك, كانت حقيقة التواضع والذي هو من علامات الزهد في الدنيا, والرغبة في الآخرة: (أن يتواضع العبد لصولة الحق) (4) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_:[يعني: أن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له, والذل, والانقياد, والدخول تحت رقه بحيث يكون الحق متصرفًا فيه تصرف المالك في مملوكه, فبهذا يحصل للعبد خلق التواضع, ولهذا فسّر النبي الكبر بضده, فقال:"الكبر: بطر الحق, وغمص الناس", فبطر الحق: رده, وجحده, والدفع في صدره كدفع الصائل, وغمص الناس: احتقارهم, وازدراؤهم, ومتى احتقرهم, وازدراهم: دفع حقوقهم, وجحدها, واستهان بها.

ولمّا كان لصاحب الحق مقال, وصولة كانت النفوس المتكبرة لا تقر له بالصولة على تلك الصولة التي فيها ولا سيما النفوس المبطلة: فتصول على صولة الحق بكبرها, وباطلها؛ فكان حقيقة التواضع: خضوع العبد لصولة الحق, وانقياده لها, فلا يقابلها بصولته عليها] (5) .

* قلت: وقد جاء عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_, قوله:"تكون أمور مشتبهات: فعليكم بالتؤدة فإن أحدكم أن يكون تابعًا في الخير خيرٌ من أن يكون رأسًا في الشر" (6) .

(1) "مسلم1/ 93"عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_.

(2) "جامع العلوم والحكم لابن رجب/333".

(3) "شرح مسلم2/ 90".

(4) "مدارج السالكين2/ 333".

(5) "مدارج السالكين2/ 333".

(6) "شعب الإيمان7/ 297".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت