فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2063

ـ وطالب الآخرة, الصادق في طلبها, المعرض عن الدنيا, الذي أخرجها من قلبه حقًا: (يكون في طلب الحق: كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه, ويرى رفيقه معينًا لا خصمًا, ويشكره إذا عرّفه الخطأ, وأظهر له الحق كما لو أخذ طريقا في طلب ضالته: فنبّهه صاحبه على ضالته في طريق آخر؛ فإنه كان يشكره, ولا يذمه, ويكرمه, ويفرح به) (1) .

ــ الوجه السادس:

أنّ"حب الدنيا"كما يدفع صاحبه لكتمان"الحق", ورده, وعدم قبوله: فإنه يدفع_ كذلك_ إلى قول"الباطل", والدفاع عنه, والوقوف في صفه ضد"الحق", وأهله.

وهذا البلاء كالذي قبله: أخص بأهل العلم دون غيرهم من العامة كونَ أهل العلم: حملة"الحق", وأهله.

ـ وقد نص تعالى على أن"حب الدنيا"هو سبب كتمان"الحق", ورده, وعدم قبوله بل وتحريفه, وتغييره عند من فعل ذلك من أهل العلم.

* قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ ممّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ ممّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79] .

فبيّن تعالى بأن الذي دفعهم إلى تغيير الحق, وإقرار الباطل: هو"حب الدنيا"لا غير, وهو: الثمن القليل المذكور في الآية مع تذكر أن الدنيا كلها: ثمن قليل بل لا تساوي شيئًا بجانب الآخرة كما قال تعالى: {قل متاع الدنيا قليل} .

* وقد قال تعالى_ أيضًا_: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 174] .

(1) "إحياء علوم الدين1/ 44".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت