فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 2063

* وقال_ كذلك_: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187] .

ـ فـ"حب الدنيا", والتعلق بمتاعها من المال, والشرف_ بنص كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه, ولا من خلفه_: هو سبب كتمان الحق, وتحريفه, وتبديله, وسبب قول الباطل, وإقراره, ونشره بين الناس, وإسباغ الشرعية عليه, والدفاع عنه!.

* وقد قال تعالى_ أيضًا_: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [التوبة: 34] .

فقرن تعالى بين أكلِ علماء السوء أموال الناس بالباطل, وبين صدِّهم عن سبيل الله.

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [قال السدِّي: الأحبار من اليهود, والرهبان من النصارى، وهو كما قال, فإن الأحبار: علماء اليهود كما قال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} ، والرهبان: عُبَّاد النصارى، والقسيسون: علماؤهم كما قال تعالى: {ذلك بأ ن منهم قسيسين ورهبانًا} .

والمقصود: التحذير من علماء السوء, وعُبَّاد الضلال كما قال سفيان بن عيينة:"من فَسَد من علمائنا: كان فيه شبه من اليهود، ومن فَسَد من عُبَّادنا: كان فيه شبه من النصارى".

وفي الحديث الصحيح:"لتركبُنَّ سَنَن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة."

قالوا: اليهود, والنصارى؟ , قال: فمن؟!"."

وفي رواية: فارس, والروم؟ , قال: فمن الناس إلا هؤلاء؟!"."

والحاصل: التحذير من التشبه بهم في أقوالهم, وأحوالهم، ولهذا قال تعالى: {لَيَأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} , وذلك: أنهم يأكلون الدنيا بالدين, ومناصبهم, ورياستهم في الناس, يأكلون أموالهم بذلك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت