فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2063

إلى أن قال:

وقوله تعالى: {ويصدون عن سبيل الله} , أي: وهم مع أكلهم الحرام: يصدون الناس عن اتباع الحق, ويَلْبسُون الحق بالباطل, ويُظهرون لمن اتبعهم من الجهلة أنهم يدعون إلى الخير, وليسوا كما يَزعمون بل هم: دعاةٌ إلى النار, ويوم القيامة لا يُنصرون] (1) .

ــ وإنما يُوقع"حبُ الدنيا"صاحبَه في تلك المهاوي وإن كان عالمًا كبير الشأن, عظيم المنزلة: لأن خاصة"حب الدنيا": نزعُ الخشية, واليقين من القلوب.

* قال الإمام العلم سفيان الثوري_ رحمه الله_:"بلغني أنه يأتي على الناس زمان تمتلىء قلوبهم في ذلك الزمان من حب الدنيا: فلا تدخله الخشية, قال سفيان: وأنت تعرف ذلك إذا ملأت جرابًا من شيء حتى يمتلىء, فأردت أن تدخل فيه غيره: لم تجد لذلك من خلاء" (2) .

* وعن أحمد بن أبي الحواري_ رحمه الله_ يقول:"مَنْ نظر إلى الدنيا نظر إرادةٍ, وحبٍ لها: أخرج الله نور اليقين, والزهد من قلبه" (3) .

وهذا مَنْ نظر؛ فكيف بمن سعى, وشمّر, وهرول, وسابق؟!!!.

* بل قال الحسن_ رحمه الله_:"عقوبة العلماء: موت القلب، وموت القلب: طلب الدنيا بعمل الآخرة" (4) .

ــ وإذا نُزعت الخشية, واليقين من القلوب, وإذا مات القلب كما قال الإمام الرباني الحسن: فلا تَسَلْ عن الحال عندئذ, ويا ضيعة الدين على أيدي من أُخِذَ عليهم العهدُ, والميثاق حيث يأتي العَالِمُ_ فضلًا عن غيره_كلَّ قبيح من إبطال الحق, وإحقاق الباطل, وتحليل الحرام, وتحريم الحلال, والقول على الله بغير علم, والركون إلى الذين ظلموا, والتهافت على موائدهم, وغير ذلك ممّا تتقطع له الأكباد حسرةً, وأسى ممّا هو عاقبة لازمة لحب الدنيا, وإيثارها على الآخرة (فإن حب الدنيا: يصم, ويعمي, ويذل الرقاب) (5) .

(1) "تفسير ابن كثير2/ 350".

(2) "حلية الأولياء7/ 38".

(3) "الزهد للبيهقي2/ 134: 135".

(4) "إحياء علوم الدين1/ 76".

(5) "حلية الأولياء8/ 19".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت