فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 2063

ـ كما أنّ (من عظمت الدنيا عنده: اختار المدح, وكره الذم, فربما حمله ذلك على ترك كثير من الحق خشية الذم, وعلى فعل كثير من الباطل رجاء المدح) (1) .

* ولذلك؛ كان الإمام سفيان الثوري_ رحمه الله_ يقول:"لا ينبغي للرجل أن يكون إمامًا يقتدى به حتى يتحامى عن الدنيا" (2) .

* وكان المحدَّث, الملهم الفاروق عمر_ رضي الله عنه_ يقول:"إذا رأيتم العالم محبًا للدنيا: فاتهموه على دينكم، فإن كل محبٍ: يخوض فيما أحب" (3) .

* وقال سهل التستري_ رحمه الله_:"كل عالم خاض في الدنيا: فلا ينبغي أن يُصغي إلى قوله بل ينبغي أن يُتَّهم في كل ما يقول لأن كل إنسان يَخوض فيما أحب, ويَدفع ما لا يوافق محبوبه" (4) .

قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [كلُّ من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها: فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه، في خبره وإلزامه لأن أحكام الرب سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس, ولا سيما أهل الرياسة, والذين يتبعون الشهوات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق, ودفعه كثيرًا؛ فإن كان العالم, والحاكم محبين للرياسة, متبعين للشهوات: لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق لا سيما إذا قامت له شبهة, فتتفق الشبهة, والشهوة, ويثور الهوى: فيخفى الصواب, وينطمس وجه الحق.

(1) "جامع العلوم والحكم لابن رجب/291".

(2) "تفسير ابن كثير3/ 464".

(3) "إحياء علوم الدين1/ 76".

(4) "إحياء علوم الدين1/ 82".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت