فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 2063

وفيها وفيها والمهانةُ ذلةٌ فقم واسع واقصد باب رزقك واقرع

فقلت نعم أسعى إذا شئت أن أُرى ذليلًا مهانًا مستخفًا بموضع

وأسعى إذ ما لذ لى طول موقفى على باب محجوب اللقاء ممنع

وأسعى إذا كان النفاق طريقتى أروح وأغدو في ثياب التصنع

وأسعى إذا لم يَبق فيّ بقية أراعى بها حق التقى والتورع (1)

ــ الوجه السابع:

أن"حب الدنيا": يصل بصاحبه إلى أن تكون"الدنيا"هي قبلته الأولى؛ فلها يرضا ولها يغضب, ولها يُسرّ ولها يغم, ولها يوالي ولها يعادي, ولها يقوم ولها يقعد, قد وحّد الوجهة, وأفرد الهم, وبئس الوجهة, وبئس الهم!.

* عن زيد بن ثابت_ رضي الله عنه_, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من كانت الدنيا همته: فرّق الله عليه أمره, وجعل فقره بين عينيه, ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ..."الحديث (2) .

ومن فرّق الله عليه أمره, وجعل فقره بين عينيه: أنى لمثله أن يقوم بأمر الله؟! , فهو منشغل بهمه الأوحد الذي مَلكَ عليه قلبَه, وفؤادَه, فهو عبد"الدنيا"المحب, الوله, الطائع, الذليل.

* وقد جاء عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"تعس عبد الدينار, وعبد الخميصة, وعبد الدرهم؛ إن أعطي: رضي, وإن منع: سخط: تعس وانتكس, وإذا شيك فلا انتقش" (3) .

فسمّاه صلى الله عليه وسلم عبدًا لِما تعلق به, وركن إليه من مظاهر"الدنيا", وزينتها.

(فإن المحب للدنيا: زعم بلسانه أنه يعبد ربه, وهو يعبد هواه, ودنياه بقلبه, ونيته, وغدوه, ورواحه, وطواعيته, وغضبه, ورضاه) (4) .

(1) "طبقات الشافعية الكبرى3/ 461".

(2) "صحيح ابن حبان2/ 455","ابن ماجه2/ 1375","الدارمي1/ 86",", قال في"مصباح الزجاجة4/ 212": [هذا إسناد صحيح رجاله ثقات] , قلت: وقد روي الحديث عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_, انظر:"مجمع الزوائد10/ 248"."

(3) "البخاري3/ 1057".

(4) "حلية الأولياء10/ 70".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت