فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 2063

ــ ومن هنا أورث"حبُ الدنيا"صاحبَه"الطمعَ", ومع"الطمع":"الذل"لِمَنْ بأيديهم"الدنيا"من أصحاب السلطان, والمال, والجاه, (فإذا أمطرت مياه الآمال على أرض الوجود, وأُلقِيَ فيها بذرُ الطمع: بسقت أغصانُها بالذل) (1) .

* وقد كان سفيان الثوري_ رحمه الله_ يقول:"ما وضع رجلٌ يده في قصعة رجل: إلا ذلّ له" (2) .

ومع"الذل"لمن بأيديهم"الدنيا"من أصحاب السلطان, والمال, والجاه: لا يبقى للعبد دين حيث يُقيّد"الطمعُ"قلبَه, ولسانَه, وجوارحَه عن أمر الله.

* قال الإمام الكبير الشافعي_ رحمه الله_:"من غلبت عليه شهوة الدنيا: لزمته العبودية لأهلها, ومن رضي بالقنوع: زال عنه الخضوع" (3) .

* ومن شعر الإمام عبد الله بن المبارك_ رحمه الله_ قوله:

ومن البلايا للبلاء علامة ألا يُرى لك عن هواك نزوع

العبد: عبد النفس في شهواتها والحر: يشبع تارة ويجوع (4)

* وما أصدق مقالة القائل:"أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع" (5) .

ـ وقد ذُكِرَ: أنّ(علماء السوء: ضربان؛ ضرب مكبٌ على حطام الدنيا: لا يسأم, ولا يمل, قد أخذ بقلبه حبُها, وألزمه خوفَ الفقر: فهو كالهمج يتقلب في المزابل من عذرة إلى عذرة, ولا يتأذى بسوء رائحتها, وإكبابه عليها كإكباب الخنازير: فمسخوا في صورة الخنازير.

وضربٌ: أهل تصنع, ودهاء, ومخادعة, وتزيّن للمخلوقين: شحًا على رياستهم, يتبعون الشهوات, ويلتقطون الرخص, ويخادعون الله بالحيل في أمور دينهم: فاطمأنوا إلى الدنيا وأسبابها, ورضوا من العلم بالقول دون الفعل, فإذا حلّ بهم السخط: مُسخوا قردة, فإن القردة جبلت على الخداع, واللعب, والبطالة, وشأن الخنزير: الإكباب على المزابل, والعذرة) (6) .

(1) "فيض القدير3/ 132".

(2) "سير أعلام النبلاء7/ 243".

(3) "فيض القدير3/ 132".

(4) "تفسير القرطبي16/ 168".

(5) "فيض القدير3/ 132".

(6) "فيض القدير6/ 369".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت