فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 2063

ولما كان العلم: هو ما قام عليه الدليل، وكانت معرفة الحق بالرجال: خارجة عن طرق العلم وسبله: كان (من عَدَلَ عن الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد: كمن عَدَل إلى المَيْتَة مع قُدْرته على المُذَكَّي، فإن الأصل أن لا يقبل قول الغير إلا بدليل إلا عند الضرورة) (1) .

ــ وقد ذم الشرع اتباع الرجال بغير حجة قائمة غاية الذم بل وجعل ذلك من أظهر أسباب الأعراض عن دينه الذي أنزله وارتضاه.

* قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}

[البقرة: 170_ 171] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله ممّا تقدم وصفه: رغبوا عن ذلك، وقالوا: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} ، فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا: فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا، وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسنَ قصدهم: لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره: تبين له الحق قطعًا واتبعه إن كان منصفًا] (2) .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [مسألة: قال علماؤنا: وقوة ألفاظ هذه الآية: تعطي إبطال التقليد، ونظيرها: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} الآية] (3) .

(1) "إعلام الموقعين 2/ 260".

(2) "تفسير السعدي/38".

(3) "تفسير القرطبي 2/ 211".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت