وقال الشوكاني_ رحمه الله_ في تفسيره للآية السابقة: [وفي ذلك دليل على قبح التقليد, والمنع منه] (1) .
وقال الألوسي_ رحمه الله_: [وفي الآية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر, وأما اتباع الغير في الدين بعد العلم بدليل ما أنه محق: فاتباع في الحقيقة لما أنزل الله تعالى وليس من التقليد المذموم في شيء] (2) .
* وقال تعالى_ كذلك_: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالوْاْ إلى مَا أَنزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [فإذا دعوا {إلى مَا أَنْزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ} : أعرضوا: فلم يقبلوا، و {قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} من الدين، ولو كان غير سديد، ولا دينًا ينجي من عذاب الله، ولو كان في آبائهم كفاية, ومعرفة, ودراية: لهان الأمر، ولكن آباءهم {لا يعقلون شيئًا} ، أي: ليس عندهم من المعقول شيء، ولا من العلم والهدى شيء، فتبًا لمن قلد من لا علم عنده صحيح، ولا عقل رجيح، وترك اتباع ما أنزل الله، واتباع رسله الذي يملأ القلوب: علمًا، وإيمانًا، وهدى، وإيقانًا] (3) .
قال الشوكاني_ رحمه الله_ في قولهم: {حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} :
(1) "فتح القدير 1/ 167".
(2) "روح المعاني 2/ 40: 41".
(3) "تفسير السعدي/155".