فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2063

قال:"أنزلت في أبي بكر وعمر_ رضي الله تعالى عنهما_؛ أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلفت وراءك لأهلك ياعمر، قال: خلفت لهم نصف مالي ."

وأمّا أبو بكر فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر، فقال: عدة الله, وعدة رسوله .

فبكى عمر_ رضي الله عنه_ وقال بأبي أنت وأمي يا أبا بكر، والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقًا" (1) ."

ـ وأهل الطائفة المنصورة: يُغذّيهم في تنافسهم, ويدفعهم له: معرفتُهم أن لا وقوف ألبته دون أبواب الجنة، وإنما هما أمران لا ثالث لهما: إما التقدم, والزيادة أو التقهقر, والنقص .

قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ والقصد: أن إضاعة الوقت الصحيح يدعو إلى درك النقيصة إذ صاحب حفظه: مترقٍ على درجات الكمال، فإذا أضاعه: لم يقف موضعه بل ينزل إلى درجات من النقص، فإن لم يكن في تقدم: فهو متأخر ولا بد، فالعبد سائر لا واقف: فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، إما إلى أمام وإما إلى وراء .

وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف ألبتة: ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار: فمسرع ومبطئ، ومتقدم ومتأخر، وليس في الطريق واقف ألبتة، وإنما يتخالفون في جهة المسير، وفي السرعة والبطء كما قال تعالى: { إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر } .

ولم يذكر واقفًا إذ لا منزل بين الجنة والنار، ولا طريق لسالك إلى غير الدارين ألبتة، فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة: فهو متأخر إلى تلك بالأعمال السيئة ] (2) .

(1) "تفسير ابن كثير1/324".

(2) "مدارج السالكين 1/267".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت