* وعن الفضيل بن عياض_ رحمه الله_, قال:"لا تستوحش طريق الهدى لقلة أهله, ولا تغتر بكثرة الناس" (1) .
* وفي لفظ عنه:"اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين" (2) .
ـ وقد سبق معنا: قول ابن القيم_ رحمه الله_: [ اعلم أن الإجماع، والحجة، والسواد الأعظم: هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض ] (3) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_: [ لا يوحشنك من قد أقر على نفسه هو وجميع أهل العلم أنه ليس من أولي العلم، فإذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم، طالبٍ للدليل، محكم له، متبع للحق حيث كان، وأين كان، ومع من كان: زالت الوحشة، وحصلت الألفة، ولو خالفك: فإنه يخالفك ويعذرك، والجاهل الظالم: يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة، وذنبك: رغبتك عن طريقته الوخيمة، وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم ] (4) .
ولابن قدامة المقدسي كلام جامع هنا، قال_ رحمه الله_:
[ ومن العجب أن أهل البدع يستدلون على كونهم أهل الحق: بكثرتهم، وكثرة أموالهم، وجاههم، وظهورهم، ويستدلون على بطلان السنة: بقلة أهلها، وغربتهم، وضعفهم .
فيجعلون ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم: دليل الحق، وعلامة السنة: دليل الباطل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا: بقلة أهل الحق في آخر الزمان، وغربتهم، وظهور أهل البدع، وكثرتهم .
ولكنهم سلكوا سبيل الأمم في استدلالهم على أنبيائهم، وأصحاب أنبيائهم: بكثرة أموالهم، وأولادهم، وضعف أهل الحق:
(1) "الزهد للبيهقي/131".
(2) "الاعتصام1/62".
(3) "إعلام الموقعين3/397".
(4) "إعلام الموقعين3/396".