فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2063

وأنّى للحق أن يحول أو أن يزول: وهو مستمد من"الحق"سبحانه وتعالى، فـ(لن تخلد الكلمة على الأجيال إلا إن اتصلت بالحق والخير، وكان لها من قوانين الله في خلقه: سند، ومن إلهامه لعباده: مدد.

ورب بارقة يرمي بها سلطان مسلط أو صنم مشهور: فتدوي حينًا، وتأتلق زمنًا ثم تصمت وتنطفئ، وتكون كالشهاب يحور رمادًا بعد التهاب بما كان دويها من صوت الباطل لا الحق، وائتلاف من زخرف الكذب لا الصدق) (1) .

وهذا مكتسب من اسم الحق ولفظه فضلًا عن كونه مكتسبًا من حقيقته ومعناه_ وقبل ذلك كله: فهو مكتسب من مصدره وأساسه_، فالحق: هو الثابت، المستقر، والباطل: هو الزائل، المضمحل.

ــ وكون الحق: هو القديم: حقيقة قرآنية: سجلها الله في كتابه على مر الدهور، وكر العصور: يقينًا راسخًا لأهل الطائفة المنصورة لا يختلجه ريب، ولا يدفعه واقع مهما ثقلت وطأته.

* قال تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وممّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ} [الرعد: 17] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [شبّه تعالى الهدى الذي أنزل على رسوله لحياة القلوب والأرواح: بالماء الذي أنزله لحياة الأشباح، وشبّه ما في الهدى من النفع العام الكثير الذي يضطر إليه العباد: بما في المطر من النفع العام الضروري، وشبه القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها: بالأودية التي تسيل فيها السيول: فوادٍ كبير يسع ماءً كثيرًا: كقلب كبير يسع علمًا كثيرًا، ووادٍ صغير يأخذ ماءً قليلًا: كقلب صغير يسع علمًا قليلًا، وهكذا.

(1) "الشوارد لعزام / 340".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت