[والصواب: تعميم اللفظ بالغاية الممكنة، فيكون التفسير: جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه] (1) .
وقال ابن جرير_ رحمه الله_ بعد أن ذكر الأقوال السابقة في الآية:
[وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أمر الله تبارك وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يخبر المشركين: أن الحق قد جاء، وهو: كل ما كان لله فيه رضًا وطاعة، وأن الباطل قد زهق، يقول: وذهب كل ما كان لا رضا لله فيه، ولا طاعة ممّا هو له معصية، وللشيطان طاعة.
وذلك أن الحق: هو كل ما خالف طاعة إبليس، وأن الباطل: هو كل ما وافق طاعته، ولم يخصص الله عز ذكره بالخبر عن بعض طاعاته، ولا ذهاب بعض معاصيه بل عم الخبر عن مجيء جميع الحق، وذهاب جميع الباطل.
وبذلك جاء القرآن والتنزيل، وعلى ذلك قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك بالله، أعني: على إقامة جميع الحق، وإبطال جميع الباطل.
وأما قوله عز وجل: {وزهق الباطل} ، فإن معناه: ذهب الباطل من قولهم زهقت نفسه: إذا خرجت، وأزهقتها أنا، ومن قولهم: أزهق السهم: إذا جاوز الغرض فاستمر على جهته، يقال منه: زهق الباطل: يزهق: زهوقا يردوهم الله، أي: أذهبه] (2) .
وتأمّل التركيب القرآني والذي حشدت فيه جملة من المؤكدات في قوله: {وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا} : تستشعر أن هذه هي فعلًا الصفة الحقيقية للباطل: أنه كان زهوقًا.
قال القرطبي_ رحمه الله_: [أي: لا بقاء له، والحق الذي يثبت] (3) .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [قوله: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} : والحق هو: ما أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: فأمره الله أن يقول ويعلن: قد جاء الحق الذي لا يقوم له شيء، {وزهق الباطل} ، أي: اضمحل وتلاشى.
(1) "تفسير القرطبي 10/ 315".
(2) "تفسير الطبري 15/ 152".
(3) "تفسير القرطبي 10/ 315".