فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 2063

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} ، أي: هذا وصف الباطل، ولكنه قد يكون له صولة ورواج إذا لم يقابله الحق، فعند مجيء الحق: يضمحل الباطل، فلا يبقى له حراك، ولهذا لا يروج الباطل إلا في الأزمان، والأمكنه الخالية من العلم بآيات الله وبيناته] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ ممّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] .

قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل} ، القذف: الرمي، أي: نرمي بالحق على الباطل {فيدمغه} ، أي: يقهره، ويهلكه، وأصل الدمغ: شج الرأس حتى يبلغ الدماغ، ومنه الدامغة.

والحق هنا: القرآن، والباطل: الشيطان في قول مجاهد، قال: وكل ما في القرآن من الباطل: فهو الشيطان.

وقيل: الباطل: كذبهم، ووصفهم الله عز وجل بغير صفاته من الولد، وغيره، وقيل: أراد بالحق: الحجة، وبالباطل: شبههم، وقيل: الحق: المواعظ، والباطل: المعاصي.

والمعنى: متقارب، والقرآن: يتضمن الحجة، والموعظة.

{فإذا هو زاهق} ، أي: هالك, وتالف] (2) .

ـ وقد سبق معنا أن"الحق": عام في كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن"الباطل": كل ما خالف ذلك.

ـ وفي قوله تعالى: {بل نقذق بالحق} حيث نسب سبحانه وتعالى الفعل {نقذف} لنفسه المقدّسة: إشارة ظاهرة إلى أن الله سبحانه وتعالى هو نفسه الذي يدير الصراع بين الحق والباطل؛ وإذا كان الأمر كذلك: فلا شك في بقاء الحق، وثباته، وفي فناء الباطل، واضمحلاله.

(1) "تفسير السعدي/327: 328".

(2) "تفسير القرطبي 11/ 277".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت