* وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ}
[سبأ: 48_ 49] .
قال القرطبي_ رحمه الله_: ["ما": نفي، ويجوز أن يكون استفهامًا، بمعنى: أي شيء، أي: جاء الحق فأي شيء بقي للباطل حتى يعيده ويبدئه، أي: فلم يبق منه شيء كقوله: {فهل ترى لهم من باقية} ، أي: لا ترى] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [قوله تبارك وتعالى: {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} ، أي: جاء الحق من الله، والشرع العظيم، وذهب الباطل، وزهق، واضمحل كقوله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق} ، ولهذا لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم الفتح ووجد تلك الأصنام منصوبة حول الكعبة: جعل يطعن الصنم منها بسيّة قوسه، ويقرأ: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} ، {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} ، أي: لم يبق للباطل مقالة، ولا رياسة، ولا كلمة] (2) .
قلت: والآية متضمنة: (أن هذه سنته, وعادته أن: {نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق} ) (3) .
ـ وقد قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ الله يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ الله الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الشورى: 24] .
فأخبر تعالى: أن(من حكمته, ورحمته, وسنته الجارية: أنه يمحو الباطل, ويزيله وإن كان له صولة في بعض الأوقات: فإن عاقبته الاضمحلال.
{وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} الكونية التي لا تُبدل, ولا تُغير, ووعده الصادق, وكلماته الدينية التي تُحقق ما شرعه من الحق, وتُثبته في القلوب, وتُبصر أولي الألباب) (4) .
(1) "تفسير القرطبي 14/ 313".
(2) "تفسير ابن كثير 3/ 545".
(3) "تفسير السعدي/497".
(4) "تفسير السعدي/556".