* وقال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} .
ـ وهذه الآية نص بينٌ من الله تعالى بأن أعمال أهل الباطل: كالسراب: مضمحلة، متلاشية، لا حقيقة لها وإن خُدع بها أصحابُها ردحًا من الزمن، فإذا طلبوها أحوج ما يكونون إليها: لم يجدوا شيئًا بل وجدوا الحسرة والندامة.
وما ذاك إلا لأن أعمالهم: متعلقة بالباطل المضمحل، المتلاشي، الذي لا حقيقة له، وما بني على الباطل: لا شك أنه باطل مثله: ماهيةً، وصفةً.
أما أعمال أهل الحق: فهي متعلقة بالحق، ومن ثم: اكتسبت ماهيته، وصفته، فكانت: ثابتة، مستقرة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء: تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
* وقد قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} .
فهذا نص من الله تعالى في كون العلو والظهور إنما هما لـ"دين الحق"، وهو: الدين المُنَزَّل، السالم من البدع والمحدثات.
وفي الآية: بشارة ظاهرة لأهل الاتباع: فقوله تعالى: {على الدين كله} : يشمل تلك الأديان المحرّفة، المؤوّلة، المنتسبة_ ظلمًا وزورًا_ لدين الله الحق.
وقد كان الإمام سفيان بن عيينة_ رحمه الله_ يقول في قوله تعالى: {فأما الزبد فيذهب جفاء} :"هو قول أهل البدع والأهواء" (1) .
(1) "حلية الأولياء 7/ 277".