* وعن عبد الرحمن بن مهدي_ رحمه الله_، قال:"كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن العنبري وهو على القضاء، فلما وضع السرير: جلس وجلس الناس حوله، قال: فسُئلَ عن مسألة: فغلط فيها ."
فقلت: أصلحك الله، القول في هذه المسألة: كذا, وكذا إلا أني لم أرد هذه, إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها .
فأطرق ساعة ثم رفع رأسه، فقال: إذًا: أرجع وأنا صاغر، إذًا: أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذنبًا في الحق: أحب إلي من أن أكون رأسًا في الباطل" (1) ."
* وعن عبد الرحمن بن مهدي_ أيضًا_, قال:"دخلت على محمد بن الحسن_ صاحب الرأي_: فرأيت عنده كتابًا موضوعًا, فأخذته, ونظرت فيه, فإذا هو قد أخطأ, وقاس على الخطأ, فقلت: ما هذا ؟, فقال: حديث أبي خلدة عن أبي العالية في الدود يخرج من الدبر, وقد تأوله تأويله, وقاس عليه, فقلت: هذا ليس هكذا, قال كيف هو ؟, فأخبرته, فقال: صدقت, ودعا بمقراض: فقرض من كتابه كذا, وكذا ورقة" (2) .
* و"لمّا اجتمع أبو يوسف بمالك_ رحمهما الله_ فسأله عن الصاع، وصدقة الخضروات، ومسألة الأجناس، فأخبره مالك بما تدل عليه السنة في ذلك، قال: رجعتُ إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت: لرجع إلى قولك كما رجعت" (3) .
(1) "تهذيب الكمال19/25","تهذيب التهذيب7/7".
(2) "الحلية9/10".
(3) "الفتاوى لابن تيمية20/211".