* وعن ابن أبي ذئب_ رحمه الله_, قال:"قضى سعد بن إبراهيم على رجل برأي ربيعة, فأخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به, فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضيتُ به, فقال له ربيعة: قد اجتهدتَ ومضى حكمُك, فقال سعد: واعجبا, أنفذ قضاء سعد ابن أم سعد, وأردّ قضاءً قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أردّ قضاء سعدٍ, وأنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم, ودعا بكتاب القضية: فشقّه, وقضى للمقضي عليه" (1) .
* وقال ابن حبان_ رحمه الله_ في ترجمة زفر بن الهذيل_ رحمه الله_:
"زفر بن الهذيل: القيّاس: أبو الهذيل من متورعة الفقهاء لم يسلك سبيل صاحبيه في الروايات، وكان إذا لاح له الحق: يرجع اليه من غير أن يتمادى في باطله" (2) .
* ومن روائع النماذج في الرجوع للحق: ما جرى للحسن بن زياد اللؤلؤي_ رحمه الله_, فقد:"استفتى في مسألة, فأخطأ فيها، ولم يعرف الذي أفتاه به: فاستأجر مناديًا ينادي أن الحسن بن زياد استفتى في يوم كذا, وكذا في مسألة: فأخطأ, فمن كان أفتاه الحسنُ بن زياد بشيء: فليرجع إليه ثم لبث أيامًا لا يفتي حتى جاء صاحب الفتوى: فأعلمه أنه قد أخطأ، وأن الصواب خلاف ما أفتاه به" (3) .
* وروى الحافظ أبو نصر اليونارتي بسنده إلى الدوري عن يحيى بن معين أنه:
"حضر نعيم بن حماد_ رحمه الله_ بمصر: فجعل يقرأ كتابًا من تصنيفه: فمرّ له حديث عن ابن المبارك عن ابن عون ."
قال ابن معين_ رحمه الله_: فقلتُ له ليس هذا عن ابن المبارك: فغضب وقام ثم أخرج صحائف: فجعل يقول: أين الذين يزعمون أن يحيى ليس بأمير المؤمنين في الحديث، نعم يا أبا زكريا: غلطتُ .
(1) "سير أعلام النبلاء5/419: 420".
(2) "مشاهير علماء الأمصار/170"، وانظر:"الثقات6/339".
(3) "إعلام الموقعين4/225".