فبكى, وقال_ رحمه الله_:"ظهرت منهم علامات الخير في السيماء، والسمت، والهدى، والصدق، وخشونة ملابسهم: بالاقتصاد، وممشاهم: بالتواضع، ومنطقهم، ومعناه، ومطعمهم ومشربهم: بالطيب من الرزق، وخضوعهم: بالطاعة لربهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم ."
ظمئت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستخفوا بسخط المخلوقين في رضى الخالق .
لم يفرطوا في غضب، ولم يحيفوا في جور، ولم يجاوزوا حكم الله تعالى في القرآن.
شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم ..." (1) ."
* وكتب عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_ إلى بعض عماله:"أما بعد ..."
ولن تدرك العلم: حتى تؤثره على الجهل، ولا الحق: حتى تذر الباطل، فنسأل الله لنا ولك حسن معونته، وأن يدفع عنّا وعنك بأحسن دفاعه برحمته" (2) ."
* وعن يحيى بن يمان_ رحمه الله_، قال:"بلغني أن عمر بن عبد العزيز_رحمه الله_: كتب إلى عامل له: أما بعد؛ فالزم الحق: ينزلك الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق، وهم لا يظلمون" (3) .
* وعن عمرو بن مهاجر_ رحمه الله_، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز_رحمه الله_:"إذا رأيتني قد ملت عن الحق: فضع يدك في تلبابي ثم هزني ثم قل: يا عمر، ما تصنع" (4) .
* وكان جعفر الصادق_ رحمه الله_ يوصي ابنه قائلًا:"يا بني؛ قل الحق لك أو عليك: تستشار من بين أقرانك" (5) .
(1) "حلية الأولياء2/150"،"تهذيب الكمال6/115".
(2) "الحلية5/268".
(3) "الحلية5/307".
(4) "الحلية5/292"،"تاريخ بغداد5/98"،"صفوة الصفوة2/122".
(5) "الحلية3/195"،"السير6/263"،"تهذيب الكمال5/90".