فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 2063

ـ ولعمري إن نسبة هذا المأخوذ عن كفرة الغرب, والشرق إلى"العلم": كنسبة الكفر إلى الإيمان، فما هو إلا ظنون وأخيلة، وما كان فيه من خير مع قلته: ففي الكتاب والسنة: أضعافه مع صفاء ونقاء، أما غالبه: فمحاداة لشرع الله، وصدٌ عن سبيله، واستبدال ظاهر للكتاب والسنة, والأمر كما قال ابن القيم_ رحمه الله_:

ما عندهم والله خير غير ما أخذوه عمّن جاء بالقرآن

والكل بعد: فبدعة أو فرية أو بحث تشكيك ورأي فلان (1)

ولا والله ما كان المسلمون ألبته في حاجة لما يسوسون به دنياهم بما يحقق لهم خير الدين والدنيا بشيء خارج عن الكتاب والسنة وهم من أقام أعظم مملكة عرفها تاريخ البشر قاطبة: سياسةً، ونظامًا، وحكمًا، وعدلًا، وكيف للمسلمين أن يستبدلوا بالكتاب والسنة غيرهما هنا: وهما ما أنْزِلا أصلًا إلا لسياسة الدنيا بشرع الله المُطهَّر؟!!!.

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [وتقسيم بعضهم طرق الحكم إلى شريعة, وسياسة كتقسيم غيرهم الدين إلى شريعة وحقيقة، وكتقسيم آخرين الدين إلى عقل ونقل، وكل ذلك تقسيم باطل بل السياسة, والحقيقة, والطريقة, والعقل كل ذلك ينقسم إلى قسمين: صحيح, وفاسد, فالصحيح: قسم من أقسام الشريعة لا قسيم لها, والباطل: ضدها, ومنافيها, وهذا الأصل من أهم الأصول, وأنفعها, وهو مبنى على حرف واحد, وهو: عموم رسالته صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى كل ما يحتاج اليه العباد في معارفهم, وعلومهم, وأعمالهم, وأنه لم يُحوج أمته إلى أحد بعده] (2) .

والمراد بقولنا: (لا سياسة إلا ما وافق الشرع, أي: لم يخالف ما نطق به الشرع) (3) .

(1) "شرح النونية 1/ 129".

(2) "إعلام الموقعين لابن القيم 4/ 375".

(3) "إعلام الموقعين 4/ 372".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت