فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2063

(ولا نقول: إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة بل هي جزء من أجزائها, وباب من أبوابها, وتسميتها سياسة: أمر اصطلاحي وإلا فإذا كانت عدلًا: فهى من الشرع) (1) .

(وإنما يُعرف العدل من الظلم بالشرع, فليكن دين الله, وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو المفزع, والمرجع في كل ورد, وصدر) (2) .

قال في"مفتاح السعادة":[وأما الذين يقولون: لا بد للشرع من انضمام السياسة: فهذا خطأ الجهلة, والعوام إذ الشرع لا يحتاج إلى غيره, ومضمون قولهم هذا: أن الشرع لم يَرد بما يكفي في السياسة, فاحتجنا إلى تتمة من آرائنا ...

وهذا اتعاط على الشريعة بما يشبه المراغمة به, أولئك الذين ينتصف الله منهم في الدنيا, والآخرة, قاتلهم الله, وخذلهم.

وكيف يحتاج الشرع إلى السياسة والأنبياء تَكمل بهم أمورُ الدارين, وما يصلح به البشر كليًا: علميًا, وعمليًا, وذوقيًا, وكشفيًا, وشهودًا سيما ولا أكمل, ولا أفضل ممّا نطق به خير البشر, وأشار إليه سيد الأنبياء حتى لو اجتمع عقول العقلاء, وفهوم الحكماء, والأصفياء: لم يقدروا المزيد عليها ولو بجزء من ألف ألف جزء من ذرة صغيرة!] (3) .

ـ وإنما أعرض مَنْ أعرض عن الكتاب والسنة هنا: فتنة بهذه الجهالات أولًا ثم جهلًا بالكتاب والسنة وما فيهما من خيرٍ، وهدىً، ورشاد ثانيًا، ومَنْ جهل شيئًا: عاداه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل أو عجز أو غرض فاسد] (4) .

و (قد قيل: جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه أفهام الرجال) (5) .

(1) "إعلام الموقعين لابن القيم 4/ 372: 373".

(2) "فضائح الباطنية للغزالي/205".

(3) "مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده 1/ 382".

(4) "الفتاوى 11/ 625".

(5) "أبجد العلوم 2/ 8".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت