قلت: وقد جاء عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"من أراد العلم: فليقرأ القرآن فإن فيه علم الأولين, والآخرين" (1) .
وقد أحسن القائل:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سواه فوسواس الشياطين
فـ(العلماء إذا أقاموا كتب الله، وفقهوا ما فيه من البينات التي هي حجج الله، وما فيه من الهدى الذي هو العلم النافع, والعمل الصالح, وأقاموا حكمة الله التي بَعث اللهُ بها رسوله صلى الله عليه وسلم وهي سنته: لوجدوا فيها من أنواع العلوم النافعة ما يُحيط بعلم عامة الناس, ولمَيّزوا حينئذ بين المحق, والمبطل من جميع الخلق بوصف الشهادة التي جعلها الله لهذه الأمة حيث يقول عز وجل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس} .
ولاستغنوا بذلك عمّا ابتدعه المبتدعون من الحجج الفاسدة التي يزعم الكلاميون أنهم ينصرون بها أصل الدين, ومن الرأي الفاسد الذي يزعم القياسيون أنهم يتمون به فروع الدين) (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [لكن المقصود أن يُعرف أن الصحابة خير القرون وأفضل الخلق بعد الأنبياء: فما ظهر فيمن بعدهم ممّا يُظن أنها فضيلة للمتأخرين ولم تكن فيهم: فإنها من الشيطان وهي نقيصة لا فضيلة سواء كانت من جنس العلوم أو من جنس العبادات أو من جنس الخوارق والآيات أو من جنس السياسة والملك بل خير الناس بعدهم: أتْبَعهم لهم] (3) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_: [شريعة الإسلام ومعرفتها: ليست موقوفة على شيء يُتعلم من غير المسلمين أصلًا وإن كان طريقًا صحيحًا] (4) .
وتأمّل قوله:"وإن كان طريقًا صحيحًا": فكيف بالطرق الفاسدة، الباطلة الممتلئة بالفسق، والظلم، والبدعة بل والكفر البواح.
(1) "مصنف ابن أبي شيبة 6/ 126".
(2) "اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية/281".
(3) "الفتاوى 27/ 390".
(4) "الفتاوى 9/ 215".