* وقال الإمام البخاري_ رحمه الله_: [ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"، وهم: أهل العلم ] (1) .
ومن المعلوم: أن أهل الحديث أو أهل العلم: جزء من الفرقة الناجية_ أهل السنة والجماعة_ إذ ليس كل منتسب لأهل السنة_ الفرقة الناجية_: هو من أهل الحديث أو أهل العلم إلا أن يكون ذلك بالتبعية؛ فعوام الفرقة الناجية_ وهم قطاع عريض إن لم نقل: القطاع العريض_ ليسوا من أهل العلم أو من أهل الحديث بالمعنى الاصطلاحي الخاص المذكور هنا وإن كانوا منهم باعتبار اتباعهم لهم, واقتدائهم بهم .
ـ وعليه؛ فالفرقة الناجية: هي جزء خاص من أمة الإسلام لا كلها كما هو نص حديث الفرق:"أمتي ... إلا فرقة واحدة": فهي فرقة واحدة من مجموع الأمة .
ثم الطائفة المنصورة بعد: جزء خاص من الفرقة الناجية: { فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ: طَائِفَةٌ ... } الآية؛ فالطائفة جزء الفرقة لا كلها .
فمراتب الانتساب لهذا الدين هنا: ثلاث؛ مرتبة الإسلام، وهي أوسع المراتب جميعًا ثم: مرتبة الفرقة الناجية، وهي أخص ممّا سبقها ثم: مرتبة الطائفة المنصورة، وهي أضيق المراتب, وأخصها جميعًا .
والعلاقة بين هذه المراتب: هي عين العلاقة بين: الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات في قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتَابَ الّذينَ اصْطَفَيْنَا من عبَادنا فَمنهُم ظَالمٌ لنَفسه ومنْهُم مُقْتَصدٌ وَمنْهُم سَابقٌ بالخَيْرَات بإذْن الله ذَلك هُوَ الفَضْلُ الكبير } .
وهي_ كذلك_: عين العلاقة بين: الإسلام، والإيمان، والإحسان كما في حديث جبريل المشهور (2) .
(1) "فتح الباري 13/358".
(2) "مسلم1/36".