فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 2063

قال ابن رجب_ رحمه الله_ عن حديث جبريل:"ما الإسلام...، ما الإيمان ...، ما الإحسان ..."الحديث, قال: [ هو حديث عظيم الشأن جدًا يشتمل على شرح الدين كله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخره:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"بعد أن شرح درجة الإسلام، ودرجة الإيمان، ودرجة الإحسان، فجعل ذلك كله دينًا ] (1) .

ــ وبناء على ما سبق؛ فكلّ مَنْ كان من أهل الطائفة المنصورة: فهو بلا شك من الفرقة الناجية بغير عكس إذ كل ما اتصفت به الفرقة الناجية: ثابت في حق الطائفة المنصورة_ كما يظهر في صلب هذه الرسالة_ ثم تتميز الطائفة المنصورة بعد بالقيام بالفروض الكفائية التي يتحقق بها القيام بأمر الله, والقوامة عليه .

وهذه هي القاعدة العامة هنا مع التسليم بأن الوصفين:"الفرقة الناجية"و"الطائفة المنصورة"قد يجتمعان أحيانًا على وجه الاستثناء من القاعدة العامة في فئة من المؤمنين، وحينئذ تكون الطائفة المنصورة: هى الفرقة الناجية بأكملها كما كان الحال في صدر الإسلام، وكما سيكون عليه الحال في آخر الزمان حينما ينحاز المؤمنون إلى الشام, وعليهم ينزل عيسى بن مريم عليه السلام لقتال الدجال .

وهذا يُذَكّر بأن صفات الطائفة المنصورة التي تميزت بها عن الفرقة الناجية من العلم, والدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والجهاد في سبيل الله وإن كانت في الأصل واجبات كفائية؛ فإنها قد تتعين أو يتعين قدر منها؛ وعندئذ يصبح القيام بما تعين منها_ عند العلم, والقدرة_ ممّا لا تتم النجاة من الوعيد في الآخرة إلا به كما سيظهر في ثنايا البحث وبِقوة .

* قال تعالى: { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } .

(1) "جامع العلوم والحكم/ 25".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت