قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [لا أعلم بين متقدمي علماء هذه الأمة, وسلفها خلافًا أن الرأي: ليس بعلم حقيقة، وأفضل ما روي عنهم في الرأي أنهم قالوا: نعم وزير العلم: الرأي الحسن] (1) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_:[ومن ذلك_ أعني محدثات العلوم_: ما أحدثه فقهاء أهل الرأي من ضوابط وقواعد عقلية، وردّ فروع الفقه إليها سواء أخالفت السنة أم وافقتها طردًا لتلك القواعد المقررة وإن كان أصلها ممّا تأوّلوه على نصوص الكتاب والسنة لكن بتأويلات يخالفهم غيرهم فيها.
وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام على من أنكروه من فقهاء أهل الرأي بالحجاز والعراق، وبالغوا في ذمّه وإنكاره] (2) .
ــ وقد ذكر ابن القيم أن أكثر الناس متخبطون, غالطون في مسمى العلم وماهيته, فقال_ رحمه الله_ وكأنه يصف حال الناس اليوم إلا من رحم:
[فائدة عظيمة: أفضل ما اكتسبته النفوس، وحصلته القلوب، ونال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة: هو العلم والإيمان، ولهذا قرن بينهما سبحانه في قوله: {وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} ، وقوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} ، وهؤلاء: هم خلاصة الوجود، ولبه، والمؤهلون للمراتب العالية.
ولكن أكثر الناس: غالطون في حقيقة مسمى العلم، والايمان اللذين بهما السعادة، والرفعة، وفى حقيقتهما حتي أن كل طائفة تظن أن ما معها من العلم والإيمان: هو هذا الذي به تنال السعادة.
وليس كذلك بل أكثرهم ليس معهم إيمان ينجي، ولا علم يرفع بل قد سدوا على نفوسهم طرق العلم والإيمان اللذين جاء بهما الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعا إليهما الأمة، وكان عليهما هو وأصحابه من بعده، وتابعوهم على منهاجهم وآثارهم.
(1) "جامع بيان العلم 2/ 33".
(2) "بيان فضل علم السلف على علم الخلف/57".