* وعن جابر_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع" (1) .
قال المناوي_ رحمه الله_:["سلوا الله علمًا نافعًا"، أي: شرعيًا، معمولًا به،"وتعوذوا بالله من علم لا ينفع"، قال الحافظ ابن رجب: هذا كالسحر وغيره من العلوم المضرة في الدين أو الدنيا ...
وأقول_ أي: المناوي_: هذا وإن كان محتملًا لكن أقرب منه أن يُراد في الحديث المشروح: العلم الذي لا عمل معه نافع لصاحبه بل ضار له بل يهلكه فإنه حجة عليه ] (2) .
قال مُقيّده: وقد قال مطر_ رحمه الله_:"خير العلم: ما نفع، وإنما ينفع الله بالعلم: من علمه وعمل به، ولا ينفع من علمه ثم تركه" (3) .
* وقال سفيان بن عيينة_ رحمه الله_:"ليس شيء أنفع من علم ينفع، وليس شيء أضر من علم لا ينفع" (4) .
ـ ومن صيحات الشيخ عبد القادر الجيلاني المتتالية في المنتسبين للعلم المُفرّطين في العمل قوله_ رحمه الله_:"ويلك, لا تجئ بمحض العلم فحسب؛ كما لا تنفع دعوى بلا بينة: لا ينفع علم بلا عمل" (5) .
ــ وقد بين صاحب الشرع المطهر صلوات ربي وسلامه عليه مفهوم العلم المعتبر شرعًا وحقيقته بما يرفع كل لبس أو غموض، وأنه هو العلم النافع بالعمل به:
* فعن أبي الدرداء_ رضي الله عنه_، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال:"هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء ."
(1) "ابن ماجه2/1263"،"الكبرى للنسائي4/444"،"معجم أبي يعلى1/193"، وهو عنده في المسند:"3/437، 469، 4/139"، وهو حسن من طريق أسامة بن زيد، وهو الليثي، المدني، وانظر:"مصباح الزجاجة4/140".
(2) "فيض القدير4/108".
(3) "المدخل للبيهقي/326".
(4) "جامع بيان العلم1/163".
(5) "الفتح الرباني/105".